فيض من العطاء المنهمر والحيرة ما بين مطرقة الحزن وسندان الحياة، هي الأم الصابر المجاهدة في
الحياة بعد وفاة زوجها، بداخلها بركان يعصف ويلهب إعصار ثائر يطيح بتوازنها، يقتلع
مرة واحدة كلما هو ثابت وراسخ في سنين عمرها، ليتركها نصفاً مبتوراً محطم بعد أن رحل
نصفها الآخر، هذا هو حال من فقدت أنيسها ورفيق عمرها، لتصبح (أرملة) بعد أن كانت زوجة،
و(أم اليتامى) وبعد أن كانت (أم الأولاد).
ومن ثم بدأ الحياة بفقدان العمود الفقري للبيت والذي
يتمثل؛ بالمحور الأساسي للعائله وهو الأب، الذي يعمل من أجل إسعاد أسرته ويكون الشريك
الوحيد الذي يتحمل الكثير من أعباء الحياة، وبعد مفارقة حياة زوجها تبقى المرأة أو
الأرمله هنا تحمل الدورين الأب والأم من أجل إسعاد أبنائها وتتلفت من هنا وهناك...
بإنتظار من يساعدها لإعادة دورة الحياة الى طبيعتها... وكان الخيار الوحيد الذي يرافقها
هو الأمل والإنتظار لمواجهة الواقع برمتهُ وهي مؤمنه بأن منافذ الأمل لن تُغلق بوجهها
الى الأبد، لأنها تمتلك كل الأمكانيات في تربيه أبنائها فليس لها خياراً آخر سوى
مواجهة الواقع.
وفي ظل هذه الظروف الأجتماعية، والأقتصادية
الصعبة والحروب التي واجهتنا نشاهد كثير من الأرامل شامله وموزعه على مناطق متباية
في المستوى الأقتصادي والتعليمي، ومنها ربات البيوت وكبيرات السن ينتظرنه من يقدم
لهن العون من أجل رفع المستوى القليل من المعيشة لممارسة الحياة الطبيعية، بالإضافة
الى هناك الكثير من الأرامل التي تعمل من أجل سد إحتياجاتها ولا تحب المساعدة من أحد
وهي تتكفل نفسها وأطفالها، وهناك أرامل كبيرات السن يحتاجن الى المساعدة أو الى
الرعاية الصحية... ونرى الكثير من المؤسسات المجتمع المدني لها الدور المهم اليوم
في تقديم المساعدات لهن وتخصيص لهم الرواتب الشهرية... ونحنُ هنا اليوم نخصَّ بالذكر أنّ "مؤسسه سفن النجاة لرعاية
الأيتام" هي من المؤسسات الخيرية التي تكون السباقة والأولى بتقوم الدعم
اللوجستي لعوائل (الأيتام والمتعففين) بإدارة "الأستاذ صباح حسن
العكيلي" رئيس المؤسسة وكادرها الذي يعملون بكل الإمكانيات والقدرات الشخصية
لتقديم ما هو أفضل لهن... وقد أوعزه رئيس المؤسسه بتسجيل لهن الراتب الشهري من أجل سد قليل من إحتياجاتهم اليومية.
وقد تبين أن أكثر
من(59%) من نساء الأرامل يعانين من مشكلة في صعوبة سد النفقات المعشيه والضائقة
المادية والعوز الذي تمر به، و(40%) منهن يعانين من عدم توفر السكن الملائم لأطفالهن،
وهاتان مشكلتان أساسيتان تواجههما الأرمله (13%) منهن يرغبن الحصول على مواد
غذائيه لسد حاجة أطفالهن وأسرهن.
إنَّ
رفع المستوى الأقتصادي لأسر لأرامل بات أمر ضروري في ظل هذه الظروف الحاصره والجائره
اليوم يتطلب منا الوقفه والتعاون المشترك بين المنظمات المجتمع المدني لوضع خطة
مناسبة لرفع المستوى المعيشي لهذه الأسر، ونسئل من الله أن يوفقنا ويوفقكم لخدمة
عوائلنا (المتعففة، والأيتام) وخدمةً لبلدنا العزيز العراق.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق